لو بحثت عن الفرق بين الكولاجين البحري والبقري، ستجد إجابات جاهزة تقول إن البحري «أسرع امتصاصًا»، وأخرى تؤكد أن البقري «أفضل للمفاصل». لكن عندما رجعنا إلى الأبحاث، وجدنا أن الإجابة ليست بهذه البساطة.
المصدر مهم، بالتأكيد، لكنه ليس العامل الوحيد. طريقة التصنيع، وحجم الببتيدات، والكمية اليومية، والحساسية، وجودة المنتج؛ كلها عوامل قد تكون أهم من صورة السمكة أو البقرة الموجودة على العبوة.
فكيف تختار؟ لنبدأ من الفرق الحقيقي بينهما.
ما الكولاجين البحري؟
يُستخرج الكولاجين البحري عادةً من جلد الأسماك أو قشورها أو عظامها، ويغلب عليه الكولاجين من النوع الأول، وهو نوع يوجد طبيعيًا بكثرة في الجلد والعظام والأوتار.
لكن هناك تفصيلة مهمة: كلمة «بحري» تخبرك عن المصدر فقط، ولا تخبرك تلقائيًا بحجم الببتيدات أو سهولة ذوبان المنتج أو جودته.
عندما يكون مكتوبًا على العبوة «ببتيدات كولاجين متحللة»، فهذا يعني أن سلاسل الكولاجين قُسّمت إلى أجزاء أصغر. وهذه العملية وطريقة تنفيذها تؤثران في المنتج النهائي، وليس المصدر البحري وحده.
وماذا عن الكولاجين البقري؟
يُستخرج غالبًا من جلود الأبقار أو عظامها، وتشيع فيه الأنواع الأول والثالث. ويوجد النوع الثالث في الجلد وعدة أنسجة ضامة إلى جانب النوع الأول.
وقد تجد الكولاجين البقري في صورة جيلاتين، أو مسحوق ببتيدات متحللة، أو ضمن تركيبات تجمع أكثر من مكوّن. وهنا تظهر المشكلة المعتادة: بعض المقارنات تضع كل المنتجات البقرية في جانب، وكل المنتجات البحرية في جانب آخر، رغم أن المنتجات داخل كل جانب قد تختلف كثيرًا.
المصدر والنوع ليسا الشيء نفسه
هذه النقطة تفسر جزءًا كبيرًا من الارتباك.
«بحري» و«بقري» يصفان مصدر الكولاجين، بينما «النوع الأول أو الثاني أو الثالث» يصف نوعه داخل الجسم. أما «متحلل» أو «طبيعي غير متحلل» فيصف الشكل المستخدم في المنتج.
مثلًا، الكولاجين الطبيعي من النوع الثاني، المستخدم في بعض أبحاث المفاصل، يختلف عن ببتيدات الكولاجين المتحللة. لذلك لا يكفي أن تقول العبوة إنها تحتوي على عدة أنواع من الكولاجين لنعتبرها الأفضل.
السؤال الأدق هو: ما الشكل؟ وما الكمية؟ وهل توجد دراسة بشرية مرتبطة بالتركيبة نفسها؟
هل البحري أسرع امتصاصًا فعلًا؟
أثناء إعداد هذا الدليل، وجدنا مواقع كثيرة تكرر أرقامًا محددة عن تفوق امتصاص الكولاجين البحري. لكننا لم نجد أدلة بشرية مباشرة ومتسقة تسمح بتطبيق نسبة تفوق ثابتة على كل المنتجات البحرية مقارنة بكل المنتجات البقرية.
ما نعرفه أن الجسم يهضم الكولاجين إلى أحماض أمينية وببتيدات. وتتأثر هذه العملية بدرجة التحلل، والوزن الجزيئي، والتركيبة، والكمية المستخدمة.
لذلك، إذا وجدت منتجًا يعلن أنه «أعلى امتصاصًا» لمجرد كونه بحريًا، فابحث عن الدراسة التي استند إليها. والأفضل أن تكون دراسة على المنتج أو المكوّن نفسه، لا على مصدر مختلف وتركيبة مختلفة.
أيهما أفضل للبشرة؟
هذا هو السؤال الأكثر شيوعًا، لكنه لا يملك إجابة بكلمة واحدة.
تشير بعض التجارب والمراجعات إلى أن ببتيدات الكولاجين قد تساعد بعض الأشخاص في تحسين ترطيب البشرة أو مرونتها. وفي المقابل، تختلف النتائج باختلاف المنتجات والجرعات ومدد الاستخدام، كما أن جودة الدراسات ليست متساوية.
والأهم أن أبحاث البشرة استخدمت مصادر مختلفة، منها البحري والبقري. لذلك لا نستطيع علميًا أن نقول إن المصدر البحري هو الأفضل لكل بشرة، أو إن البقري لن يعطي نتيجة.
لو أردت فهم الأدلة بصورة أوسع، ابدأ بدليلنا: هل الكولاجين مفيد فعلًا؟ أحدث الدراسات 2026.
وأيهما أفضل للمفاصل؟
هنا أيضًا لا ننصح بالاختيار اعتمادًا على المصدر وحده.
قبل شراء مكمل للمفاصل، انظر إلى شكل الكولاجين: هل هو ببتيدات متحللة، أم كولاجين طبيعي من النوع الثاني؟ ثم راجع الكمية اليومية، والدراسات المرتبطة بالتركيبة، وسبب استخدامك للمكمل من الأساس.
وجود ألم مستمر أو تورم أو صعوبة في الحركة يحتاج إلى تشخيص، وليس تجربة مكملات مختلفة وانتظار النتيجة. الكولاجين مكمل غذائي، وليس علاجًا لأمراض المفاصل.
إذًا، كيف تختار؟
لو كانت أمامك عبوتان، واحدة بحرية والأخرى بقرية، ابدأ بهذه الأسئلة:
- هل يناسبني مصدر المنتج؟
- هل أعاني حساسية من الأسماك؟
- ما كمية الكولاجين الفعلية في الجرعة اليومية؟
- هل المنتج ببتيدات متحللة أم نوع آخر؟
- هل المكونات والجرعة مكتوبتان بوضوح؟
- هل توجد سكريات أو إضافات لا أحتاج إليها؟
- هل بيانات المصنع والمستورد وبلد التصنيع واضحة؟
ولا تجعل عبارة «يحتوي على أنواع أكثر» تحسم قرارك. تعدد الأنواع لا يعوض غياب الجرعة الواضحة أو جودة التصنيع أو الدليل البشري.
ماذا عن الحساسية؟
هذه ليست ملاحظة هامشية. إذا كانت لديك حساسية من الأسماك، فقد يتسبب الكولاجين المستخرج منها في تفاعل تحسسي. لا تجرب المنتج بحجة أنه مسحوق منقّى؛ استشر الطبيب أو اختصاصي الحساسية أولًا.
أما الكولاجين البحري والبقري فكلاهما من مصادر حيوانية، وبالتالي لا يناسبان النظام النباتي. والمنتجات النباتية المسوّقة تحت اسم «كولاجين نباتي» لا تحتوي عادةً على كولاجين حيواني جاهز؛ بل تحتوي على عناصر يستخدمها الجسم في تصنيع الكولاجين.
متى تحتاج إلى استشارة مختص؟
استشر الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام في حالات الحمل أو الرضاعة، أو وجود حساسية غذائية، أو مرض مزمن، أو تناول أدوية بانتظام.
وتضع هيئة الغذاء والدواء السعودية حدًا أقصى يوميًا للكولاجين قدره 10 غرامات ضمن هذه الفئة من المنتجات. وهذا حد تنظيمي، وليس جرعة موصى بها لكل شخص. الجرعة الصحيحة هي المكتوبة على المنتج المناسب لحالتك.
الحكم النهائي
بعد مراجعة الأدلة، لا نستطيع منح الفوز للبحري أو البقري لمجرد المصدر.
الكولاجين البحري قد يكون الاختيار المناسب لمن يفضل مصدر الأسماك ولا يعاني حساسية منها. والبقري قد يناسب أشخاصًا آخرين. لكن في الحالتين، ابحث عن منتج بجرعة واضحة، وتركيبة مفهومة، وتصنيع موثوق، وتوقعات واقعية.
ولو اخترت المصدر البحري، يمكنك الاطلاع على مكونات كوزما كولاجين البحري وطريقة استخدامه.
المراجع العلمية
- مراجعة مصادر وتطبيقات الكولاجين المتحلل
- تحليل تجميعي لتجارب الكولاجين والبشرة
- مراجعة الكولاجين لصحة المفاصل
- تنبيه بشأن حساسية كولاجين السمك
- دليل تصنيف المنتجات – هيئة الغذاء والدواء السعودية
إعداد فريق كوزما العلمي
آخر تحديث: 13 يوليو 2026